الثعلبي
79
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقالت عائشة : لا والله يا رسول الله . فقصّت الحولاء قصتها . فقال لها : أذهبي واسمعي له وأطيعي ، فقالت : أفعل يا رسول الله ، فمالي من الأجر ؟ قال : ( مامن امرأة رفعت في بيت زوجها شيئاً ووضعته مكاناً تريد الإصلاح إلاّ كتب الله لها حسنة ومحا عنها سيئة ، ورفع لها درجة ، وما من امرأة حملت من زوجها حين تحمل إلاّ لها من الأجر مثل القائم الصّائم نهاره الغازي في سبيل الله ، وما من امرأة يأتيها الطلق إلاّ لها بكل طلقة عتق نسمة وبكل رضعة عتق رقبة فإذا أفطمت ولدها ناداها مناد من السّماء أيتها المرأة قد كفيت العمل فيما مضى فاستأنفي فيما بقي ) . قالت عائشة : قد أعطى الله النّساء خيراً كثيراً فما بالكم يا معشر الرّجال ، فضحك النبّي صلى الله عليه وسلم ثمَّ قال : ( مامن رجل أخذ بيد امرأته يراودها إلاّ كساه نور وله حسنة ، وإن عانقها فعشر حسنات وإن قبلها فعشرون ، وإن أتاها كان خيراً من الدٌّ نيا وما فيها ، فإذا قام يغتسل لم يمرّ الماء على شيء من جسده إلاّ يُمحى عنه سيئة ، ويُعطي له ( . . . ) يُعطى بغسله خيرٌ من الدٌّ نيا وما فيها ، وإنّ الله عزّ وجلّ يُباهي الملائكة يقول : انظروا إلى عبدي قام في ليلة مرة باردة يغتسل من الجنابة يتيقن بأني ربّه أُشهدكم بأني غفرت له ) . " * ( كُلُوا وَاشْرَبُوا ) * ) إلى " * ( الخيط الأسود ) * ) . نزلت في رجل من الأنصار ، واختلف في اسمه . فقال معاذ بن جبل : أبو صرمة البراء قيس بن صرمة . عكرمة والسّدي : أبو قيس بن صرمه . مقاتل بن حيّان : صرمة بن أياس الكلبي : أبو قيس صرمة بن أنس بن أبي صرمة بن ملك بن عدي النّجار ؛ وذلك إنّه ظل نهاره يعمل في أرض له ، وهو صائم ، فلما أمسى رجع إلى أهله بتمر وقال : قدّمي الطّعام ، وأرادت المرأة أن تطعمه عشاءاً سُخناً ، وأخذت تعمل له سخينة ، وكان في الصّوم الأول من صلّى العشاء الآخرة أو نام ، حرُم عليه الطعام والشّراب والجماع ، فلما فرغت من طعامه إذا هي به قد نام ، وكان متداعياً وكلّ فايقظته فكره أن يعصي الله ورسوله وأبى أن يأكل ، وأصبح صائماً مجهوداً ، فلم ينتصف النهار حتّى غشي عليه ، فلمّا أفاق ، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله قال : ( يا أبا قيس مالك أمسيت طليقاً ؟ ) قال : ظللت أمس في النخيل ونهاري كلّه أجر بالحرير حتّى أمسيت ، فأتيت فأرادت امرأتي أن تطعمني شيئاً سخناً فأبطأت عليَّ ، فنمت فايقظوني وقد حرّم عليَّ الطعام والشراب ، فطويت وأمسيت وقد أجهدني الصّوم ، فاغتمّ لذلك